محمد طاهر الكردي
159
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وفي رواية عكرمة عن ابن عباس ، قال : « نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر إلى هذه السماء الدنيا جملة واحدة ، وكان اللّه يحدث لنبيه ما يشاء ، ولا يجيء المشركون بمثل يخاصمون به إلا جاءهم اللّه بجوابه وذلك قوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا * وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً » ا ه . من تفسير ابن كثير . انتهى نقل ما تقدم من كتابنا " تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه " ، ونكتفي بما ذكرناه هنا عن كل ما يتعلق بالقرآن العظيم من جميع النواحي ، حتى لا يطول بنا المقام ، ومن أراد زيادة البحث فعليه بكتابنا المذكور ففيه ما يشفي الفؤاد . دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم لعبادة اللّه تعالى سرا لما نزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ، قام صلى اللّه عليه وسلم بالدعوة إلى عبادة اللّه أولا سرا . فكان أول من أسلم زوجته خديجة ، وابن عمه علي بن أبي طالب ، فقد كان مقيما عنده يطعمه ويسقيه ويقيم بأمره ، ومولاه زيد بن حارثة ويقال له زيد بن محمد ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما اشتراه أعتقه وتبناه ، وحاضنته صلى اللّه عليه وسلم أم أيمن التي زوجها لمولاه زيد ، وأول من أجابه من غير أهل بيته أبو بكر الصديق ، وكان صديقا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل النبوة . وقد دعا أبو بكر إلى الإسلام من يثق به من رجال قريش ، فأجابه جمع ( منهم ) : عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد اللّه ، وصهيب الرومي ، وعمار بن ياسر ، وأبوه وأمه ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبو ذر الغفاري ، وسعيد بن العدوي القرشي وزوجته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر ، وأم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية زوج العباس بن عبد المطلب ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأبو سلمة بن عبد اللّه بن عبد الأسد ابن عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم وزوجة أم سلمة ، وعثمان بن مظعون الجمحي القرشي ، وأخواه قدامة وعبد اللّه ، والأرقم ابن أبي الأرقم المخزومي القرشي ، وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية ، وأخوه عمر بن سعيد ، وغيرهم رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين ، وأسلم عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في دار الأرقم .